السيد علي الحسيني الميلاني
407
نفحات الأزهار
وسلم - بين يدي الرشيد إلا قال : صلى الله على سيدي . وحدثته بحديثه - صلى الله عليه وسلم - : وددت أني أقاتل في سبيل الله ، فأقتل ثم أحيى فأقتل : فبكى حتى انتحب . وحدثته يوما حديث : احتج آدم وموسى . وعنده رجل من وجوه قريش فقال القرشي : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد وقال : النطع والسيف ، زنديق يطعن في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ! ! قال أبو معاوية : فما زلت أسكنه وأقول يا أمير المؤمنين كانت منه بادرة ، حتى سكن " ( 1 ) . أقول : وإذا كان قول الرجل في حديث احتجاج آدم وموسى " فأين لقيه " دليل الكفر واستحقاق القتل والعقاب ، فإن إنكار الرازي واهتمامه في إبطال حديث الغدير يستوجب ذلك بالأولوية القطعية . وقال الذهبي : " وقال الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل ، قال : بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لا يأخذ بحديث البيعان بالخيار ، فقال : يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه . قال أحمد : ومالك لم يرد الحديث لكن تأوله " ( 2 ) . أقول : وظاهر كلام أحمد في هذا المقام ، استحقاق مالك القتل إن كان قد رده رد إنكار ولم يتب ، وإذا كان هذا حكم رد حديث من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ولو كان الراد مالك بن أنس على جلالته وعظمته ، فإن منكر حديث الغدير ، وهو أجل من حديث البيعان بالخيار من جميع الجهات ، يستحق الحكم المذكور - إن لم يتب - بالأولوية القطعية . وقال ابن قيم الجوزية - بعد حديث طويل رواه عن عبد الله بن أحمد بن حنبل في ذكر قدوم وفد بني المنتفق - : " هذا حديث كبير جليل ينادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة لا يعرف إلا من حديث
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء 1 / 111 . ( 2 ) تذهيب التهذيب - مخطوط .